الشيخ محمد آصف المحسني
394
مشرعة بحار الأنوار
( 235 : 22 - 238 ) . واعلم أن السيدة عائشة كانت فصيحة فطنة وكان زوجها يحبها لشبابها وجمالها وتغيرت اخلاقها في بيت فيه ضرات متعددة مختلفة الافكار تنازعا في البقاء ! وكان لها شجاعة وجرأة وقوة قلب ربما لا توجد في النساء ، بل في أكثر الرجل حتى في عصرنا عصر حرية النساء وسلطتهن على الرجال . فكانت هي القطب في حرب الجمل ، وعليها تدور رحاها . ولم يقع فيها فتور بقتل الزبير وطلحة وكانت راكبة على جملها وتشاهد القتل وسفك الدماء وقطع الأيدي والارجلو الرؤوس وكانت في كل لحظة في معرض القتل ولكنها قاومت حتى عقر جملها وسقطت فانتهت الحرب ! وكان الشيخان يعظمان موقفها حتى أن عمر كتب اسمها في قائمة المتسحقين بعد اسم عباس عم النبي وكان يعطيها عشرة آلاف في السنة على ما ذكروه ، واما عثمان فاشتغل عنها ببنى أمية فغضبت عليه ، وكانت توهنه بلا خوف ووجل . وليست احدى زوجاته صلّى الله عليه وآله وسلّم في موقفها أو مكانتها الأخلاقية والاجتماعية فكانت تخالف الشيخ عثمان وحكومته الأموية مخالفة سياسية ، وهدفها سقوط الدولة وإقامة دلوة أخرى بقيادة الزبير أو طلحة أو أحد من الرجال التابعين لها ولأمرها ولما سمعت بقتل عثمان وخلافة من هو أسوء عندها من عثمان بدلت سلوكها ونظرها وهتافها من دون حياء وانفعال من الناس ، فأصبحت من حماة عثمان وانه قتل مظلوماً وانه كذا وكذا . فقادت المخالفين لخلافة أمير المؤمنين عليه السّلام وأثبتت جدارتها وأظهرت استعدادها للأمور السياسية والاجتماعية وكان لكلامها موقعاً في نفوس عوام